النووي
64
تهذيب الأسماء واللغات
روى بعضهم عن بعض ، وكان أبوهم سيرين من سبي عين التّمر ، وهو مولى أنس بن مالك ، كاتبه على عشرين ألف درهم ، فأدّاها وعتق . قال ابن قتيبة في « المعارف » : كانت أم ابن سيرين اسمها صفية ، مولاة لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، طيّبها ثلاث من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ودعون لها ، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريا ، منهم أبيّ بن كعب ، يدعو وهم يؤمّنون ، وكان سيرين يكنى أبا عمرة ، قال : وقد ولد لسيرين ثلاثة وعشرون ولدا من أمهات أولاد . دخل محمد بن سيرين على زيد بن ثابت ، وسمع ابن عمر . قال يحيى بن معين : سمع منه حديثا واحدا . وفي « تاريخ بغداد » عن أيوب : أنه سمع من ابن عمر حديثين ، وسمع أيضا جندب بن عبد اللّه البجلي ، وأبا هريرة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعمران بن حصين ، وعديّ بن حاتم ، وسلمان بن عامر ، وأمّ عطيّة الأنصارية ، وهؤلاء كلهم صحابة . وسمع من التابعين عبيدة - بفتح العين - السّلماني ، ومسلم بن يسار ، وشريحا ، وقيس بن عباد - بضم العين وتخفيف الباء - وعلقمة ، والرّبيع بن خثيم ، وأخاه معبدا ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، وعبد الرحمن ابن أبي بكرة ، وأخته حفصة ، وخلائق . قال أحمد بن حنبل : لم يسمع ابن سيرين من ابن عباس . وقال هشام بن حسان : أدرك الحسن البصري من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائة وعشرين ، وأدرك ابن سيرين ثلاثين منهم . وقال البخاري : حج ابن سيرين زمن ابن الزبير ، فسمعه وسمع زيد بن ثابت . ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، وهو أكبر من أخيه أنس ، وروى عنه جماعات من التابعين ، منهم : الشّعبي ، وأيوب ، وقتادة ، وسليمان التّيمي ، وخلائق منهم ومن غيرهم . قال ابن عون : كان ابن سيرين يحدث بالحديث على حروفه ، وقال محمد بن سعد : كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا . وقال هشام ابن حسان : حدثني أصدق من أدركت محمد بن سيرين . وقال الخطيب في « تاريخ بغداد » : كان ابن سيرين أحد الفقهاء المذكورين بالورع في وقته ، قال : وكان أبوه سيرين مولى لأنس بن مالك ، فكاتبه على ألوف فعتق بالكتابة . وعن محمد قال : حججنا فدخلنا على زيد بن ثابت ونحن سبعة ولد سيرين ، فقال : هذان لأم ، وهذان لأم ، وهذان لأم ، وهذا لأم ، فما أخطأ ، وكان معبد أخاه لأمه . وعن مورّق العجلي قال : ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين . وعن عبد الحميد بن عبد اللّه بن مسلم بن يسار قال : لما حبس ابن سيرين في السجن قال له السجان : إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك ، وإذا أصبحت فتعال . فقال : لا واللّه ، لا أعينك على خيانة السلطان . قال الخطيب : وكان حبس في دين ركبه لغريم له . وبإسناده عن المدائني قال : كان سبب حبس ابن سيرين أنه اشترى زيتا بأربعين ألف درهم ، فوجد في زقّ منه فأرة ، فقال : الفأرة كانت في المعصرة ، فصب الزيت كلّه . وكان يقول : عيّرت رجلا بشيء من ثلاثين سنة أحسبني عوقبت به . وكانوا يرون أنه عيّره بالفقر فابتلي به . وعن ابن عون قال : كان ابن سيرين من أرجى الناس لهذه الأمة ، وأشدهم إزراء على نفسه . وعن هشام ابن حسان قال : كنا نزولا مع ابن سيرين في الدار ، فكنا نسمع بكاءه بالليل وضحكه بالنهار . ومر ابن سيرين بروّاس قد أخرج رأسا فغشي عليه . وادّعى